يوسف المرعشلي
670
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
كان متضلّعا من علوم الحديث ، متميزا بمعرفة أنواعه وعلله ، وكان له كعب عال في معرفة أسماء الرجال ، وفن الجرح والتعديل ، وطبقات المحدثين ، وتخريج الأحاديث ، ألّف « تحفة الأحوذي » في شرح « جامع الترمذي » في ثلاثة مجلدات كبار ، وأفرد جزءا بالمقدمة ، وقد وقع هذا الكتاب من علماء هذا الشأن موقعا كبيرا ، وكان شديد الانتصار لأهل الحديث ، كثير الرد على الحنفية . وكان من العلماء الربانيين ، عالما عاملا ، خاشعا متواضعا ، رقيق القلب ، سريع الدمعة ، كثير البكاء ، سخيا ، صاحب إيثار وكرم ، وبر بطلبة العلم ، بعيدا عن التكلف في الملبس والمأكل ، والمظهر والمخبر ، زاهدا متقللا من الدنيا ، قانعا باليسير ، زاهدا في المناصب والرواتب الكبيرة ، مكبّا على العلم والتأليف ، والمطالعة ، ذاكرا للّه تعالى في كل حال ، سليم الصدر ، نزيه اللسان ، كثير الصمت ، كف بصره في آخر عمره ، ثم عاد بعملية القدح ، واعترته أمراض أخرى . وافته المنية في السادس عشر من شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة وألف . عبد الرحمن الحلبي اليماني « * » ( 000 - 1382 ه ) العلامة المنيب الأواه ، بئر العوارف وبحر المعارف ، صاحب « الصفا والوفا » : السيد عبد الرحمن بن عبد القادر بن يحيى الحلبي اليماني الشافعي . ولد بمدينة بيت الفقيه . تربّى في حجر والده ، وعلى يديه تخرج في القرآن والعربية والفقه ، فهو شيخ التربية والتخريج ، وإليه ينتسب في العلم والدم . وله مشايخ آخرون غير والده المذكور منهم الشيخ العزي بن علي الحديدي أخذ عليه الحديث ومصطلحه والفقه واللغة العربية ، وأخذ عن السيد البصير بقلبه يحيى بن يحيى معروف المشرع في التفسير ، وأخذ عن الشيخ محمد بن حسن فرح في المعاني والبيان والبديع والتصريف والمنطق ، وأخذ عن السيد موسى بن محمد الأهدل في الفقه ، وأخذ عن الشيخ عمر بن إسحاق جمعان في الفنون كلها ، وأخذ عن السيد علي بن عبد اللّه شريف علم الفلك والميقات . وعن غيرهم من المشايخ . ثم إنه لما بلغ رتبة التدريس ، جلس له وتصدّى لإفادة الخاص والعام بمنزله وبالمسجد ، مع الإرشاد والتواضع واللين ، تخرج على يديه كثير من الطلبة في الفقه والعربية . واشتهر بإجادة النظم ، فله منظومات في مسائل ومرثيات : ومما ورد من الشيخ الأديب مرشد بن حسن الجبلي ما لفظه : دائي الذي في جسدي أعياني * فيه الدواء من صاحب العرفان أعني الوجيه صاحب القول الذي * أودى إلى الخضر الرفيع الشأن في قوله هذا فراق ليته * من بعد هذا كله أنبأني بحثا لما لاقاه موسى عنده * من أمره في السر والإعلان فانظر لنفسك أين أنت ومن أنا * الا عليك معول سيان ولقد وردت من الكلام مواردا * تسقي البليد بكأسها الهتاني ثم السلام منى السلام عليك * بدر الكمال نهاية التبيان فأجابه بقول : جل الذي بالخلق قد سواني * وبرا جميع الخلق قد سواني سيان ما بيني وبينك سيدي * شتان في قولي وهذا شأني تاللّه ما هذا مرادي في الذي * قد قلته انظر تجده ثاني
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 291 .